علي بن أحمد الحرالي المراكشي

577

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

عمران ، عليها السلام ، فكان من كمالها خروج والدتها عنها ، وكان أصله من الأم التي لها الإشفاق ، فكان خروجها أكمل من خروج الولد ، لأنها لها في زمن الحمل والرضاع والتربية إلى أن يعقل الولد أباه ، فحينئذ يترقى إلى حزب أبيه ، ولذلك - والله سبحانه وتعالى أعلم - أرى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ذبح ولده عند تمييزه ، وخرجت امرأة عمران عن حملها ، وهو في بطنها ، حينما هو أعلق بها - انتهى . { مُحَرَّرًا } قال الْحَرَالِّي : والتحرير طلب الحرية ، والحرية رفع اليد عن الشيء من كل وجه ، وفي الإيتان بصيغة التكثير والتكرير إشعار بمضي العزيمة في قطع الولاية عنه بالكلية ، لتسلم ولايته لله تعالى - انتهى . { رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا } قال الْحَرَالِّي : من الوضع ، وهو إلقاء الشيء المستثقل { أُنْثَى } هي أدنى زوجي الحيوان المتناكح - انتهى . { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } وفي قراءة إسكان التاء الذي [ هو - ] إخبار من الله ، سبحانه وتعالى ، عنها - كما قال الْحَرَالِّي - إلاحة معنى أن مريم عليها ، الصلاة والسلام ، وإن كان ظاهرها الأنوثة ، ففيها حقيقة المعنى الذي ألحقها